الشيخ محمد إسحاق الفياض
245
المباحث الأصولية
الإحساس به ولو من لافظ بلا شعور واختيار ، هو المعنى الحقيقي دون المعنى المجازي ، وهذا يكشف عن وضع واحد ، وهو الوضع للمعنى الحقيقي وعدم وضع مستقل للمعنى المجازي ، وأن منشأ صلاحية دلالة اللفظ عليه ، إنما هو العلاقة بينه وبين المعنى الحقيقي . فالنتيجة : أن المصحح لدلالة اللفظ على المعنى المجازي ، إنما هو العلاقة بينه وبين المعنى الحقيقي المستتبعة للعلاقة بينه وبين المعنى المجازي دون الوضع النوعي ، لا مطلقا ولا مقيدا . وأما على أساس نظرية أن الوضع هو التعهد والالتزام ، فهل يكون منشأ دلالة اللفظ على المعنى المجازي أيضا التعهد والالتزام ، أو شيء آخر ؟ والجواب : الظاهر أن منشؤه الوضع ، إذ على ضوء هذه النظرية كل مستعمل واضع حقيقة ، غاية الأمر إذا تعهد بأنه كلما نطق بلفظ خاص عند إرادة تفهيم معنى مخصوص دون أن يأتي بقرينة ، فهو وضع للمعنى الحقيقي ، وإذا تعهد بأنه كلما نطق بذلك اللفظ الخاص عند إرادة تفهيم معنى آخر مناسب للمعنى الأول مع نصب قرينة صارفة ، فهو وضع للمعنى المجازي ، فإذن كما أن التعهد والالتزام موجود بالقياس إلى تفهيم المعاني الحقيقية ، كذلك موجود بالقياس إلى تفهيم المعاني المجازية ، ولكنه كان في طول تفهيم المعاني الحقيقية ، فإذا قال المتكلم « رأيت أسدا » دل على أنه أراد تفهيم معناه ، وهو الحيوان المفترس ، وإذا قال « رأيت أسدا يرمي » ، دل على أنه أراد تفهيم معناه المجازي ، وهو الرجل الشجاع ، فتكون العلقة الوضعية التصديقية بين اللفظ والمعنى المجازي على ضوء هذه النظرية ، في طول العلقة الوضعية التصديقية بينه وبين المعنى الحقيقي ، باعتبار أن التعهد على الأول مقيد باقتران اللفظ بالقرينة الصارفة ،